أبي الفرج الأصفهاني

22

الأغاني

/ قال : فأنشدته حتى بلغت إلى قوله [ 1 ] : فما لي إلَّا آل أحمد شيعة وما لي إلَّا مشعب الحقّ مشعب فقال لي : إذا أصبحت فاقرأ عليه السلام ، وقل له : قد غفر اللَّه لك بهذه القصيدة . نصر بن مزاحم يراه في نومه ينشد بين يدي النبي وجدت في كتاب بخط المرهبيّ الكوفيّ : حدّثني سليمان بن الربيع بن هشام النهديّ [ 2 ] الخراز ، قال : حدثني نصر بن مزاحم المنقريّ ، أنّه رأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم في النوم وبين يديه رجل ينشده : من لقلب متيّم مستهام ؟ [ 3 ] قال : فسألت عنه ، فقيل لي : هذا الكميت بن زيد الأسديّ ، قال : فجعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول له : جزاك اللَّه خيرا ! وأثنى عليه . نقد الفرزدق شعره أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف ، قال : حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ ، قال : حدثني أحمد بن بكير الأسديّ ، قال : حدثني محمد بن أنس السّلاميّ ، قال : حدثني محمد بن سهل راوية الكميت ، قال : جاء الكميت إلى الفرزدق لما قدم الكوفة ، فقال له : إني قد قلت شيئا فأسمعه مني يا أبا فراس . قال : هاته ، فأنشده قوله [ 4 ] . / طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب [ 5 ] ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى وخير بني حوّاء والخير يطلب فقال له : قد طربت إلى شيء ما طرب إليه أحد قبلك ، فأما نحن فما نطرب ، ولا طرب من كان قبلنا إلَّا إلى ما تركت أنت الطرب إليه . يعرض شعره على الفردزق قبل إذاعته أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدثنا محمد بن عليّ النّوافليّ ، قال : سمعت أبي يقول : لما قال الكميت بن زيد الشعر كان أول ما قال الهاشميّات ، فسترها ، ثم أتى الفردزق بن غالب ، فقال له : يا أبا فراس ، إنك شيخ مضر وشاعرها ، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسديّ . قال له : صدقت ، أنت ابن أخي ، فما / حاجتك ؟ قال : نفث على لساني [ 6 ] فقلت شعرا ، فأحببت أن أعرضه عليك ؛ فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته ، وإن

--> [ 1 ] الهاشميات 39 . [ 2 ] في ب : « السمري » . [ 3 ] في أ : مشتاق ، وبقيته : غير ما صبوة ولا أحلام [ 4 ] الهاشميات 36 . [ 5 ] حاشية أ : « وذو الشوق » ، وعليها علامة الصحة ، وهي رواية لهاشميات . [ 6 ] نفث على لساني : أوحى إليّ بالشعر .